ميرزا حسين النوري الطبرسي
192
النجم الثاقب
صلى الله عليه وآله وسلّم بقولك هذا ، وانّما أردت بذلك القاء الحجة عليكم . فرجع أمير المؤمنين عليه السلام به إلى منزله ، وهو يقول : لا إله الّا أنت ، وحدك لا شريك لك ، لا رادّ لما سبق في علمك ، ولا مانع لما اقتضته حكمتك ، فكن أنت الشاهد لي عليهم يوم العرض عليك . فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين ، وقال لهم : كلّ من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها ، فجاءه أبو عبيدة بن الجراح ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة بن عبيد الله ، وأبو سعيد الخدري ، وحسّان بن ثابت ، وجماعات من المسلمين وجمعوا هذا القرآن ، وأسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منه ، بعد وفاة سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلّم . فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بخطّه محفوظ عند صاحب الأمر عليه السلام فيه كلّ شيء حتى أرش الخدش ، وأمّا هذا القرآن ، فلا شك ولا شبهة في صحّته ، وانّما كلام الله سبحانه هكذا صدر عن صاحب الأمر عليه السلام . قال الشيخ الفاضل عليّ بن فاضل : ونقلت عن السيد شمس الدين حفظه الله مسائل كثيرة تنوف على تسعين مسألة ، وهي عندي ، جمعتها في مجلّد وسمّيتها بالفوائد الشمسيّة ولا أطلع عليها الّا الخاص من المؤمنين ، وستراه إن شاء الله تعالى . فلمّا كانت الجمعة الثانية وهي الوسطى من جمع الشهر ، وفرغنا من الصلاة وجلس السيّد سلّمه الله في مجلس الإفادة للمؤمنين وإذا أنا أسمع هرجاً ومرجاً وجزلة عظيمة خارج المسجد ، فسألت من السيّد عمّا سمعته ، فقال لي : انّ أمراء عسكرنا يركبون في كلّ جمعة من وسط كلّ شهر ، وينتظرون الفرج فاستأذنته في النّظر إليهم فأذن لي ، فخرجت لرؤيتهم ، وإذا هم جمع كثير يسبّحون الله ويحمدونه ، ويهلّلونه جلّ وعزّ ، ويدعون بالفرج للإمام القائم بأمر الله والناصح لدين الله م ح م د بن الحسن المهدي الخلف الصالح ، صاحب الزمان عليه السلام .